الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
حصول النجاسة فلا يجزي فيه إلا الغسل كالساق والفخذ ، وهو كالصريح في إرادة التعدي بغير المعتاد ، وكأن الذي أوقعهم في الوهم تفسير المتأخرين للتعدي بالتعدي عن حواشي المخرج ، وهو مع أنه وقع من متأخري المتأخرين ممكن الحمل على ما ذكرنا أيضا ، وما نقله بعضهم عن التذكرة من الاجماع على أن المراد بالتعدي هو مطلق التعدي لم أجده فيها ، بل الموجود فيها الغائط إن تعدى المخرج وجب فيه الغسل بالماء إجماعا ، وهو كسائر عبارات الأصحاب . نعم قال فيها بعد ذلك : ويشترط في الاستنجاء بالأحجار أمور ، منها عدم التعدي ، فلو تعدى المخرج وجب الماء وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر لا يشترط ، فإن الخروج لا ينفك منه غالبا ، واشترط عدم الزيادة على القدر المعتاد ، وهو أن يتلوث المخرج وما حواليه ، وإن زاد عليه ولم يتجاوز الغائط صفحتي الأليتين فقولان ، انتهى فقد يشعر نسبة ذلك إلى الشافعي أن المراد بالتعدي عندنا هو مطلق التعدي حتى على المحل المعتاد ، لكن التعويل على مثل هذه العبارة في مخالفة هذا الحكم الذي كاد أن يكون قطعيا مما لا ينبغي أن يرتكبه فقيه . على أن ما نقله عن الشافعي فيها خلاف ما نقله عنه في المنتهى ، قال فيه : " إذا تعدى المخرج تعين الماء ، وهو أحد قولي الشافعي ، والقول الثاني له وعن إسحاق إنه إذا تعدى إلى باطن الأليتين ولم يتجاوز إلى ظاهرهما فإنه يجزيه الحجارة ، فإن تجاوز ذلك فظهر على الأليتين وجب الماء عنده قولا واحدا " انتهى . وهو ظاهر فيما قلنا ، ومما يدل على ما ذكرنا من أن مرادهم بالتعدي إنما هو عن محل العادة استدلال المصنف في المعتبر على وجوب الماء في التعدي بقوله ( عليه السلام ) : " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة " وهو كالصريح فيما قلناه ، فلا ينبغي الاشكال حينئذ في أن مراد الأصحاب التعدي عن المحل المعتاد ، نعم هل يراد به بحيث يخرج عن مسمى الاستنجاء أو لا بد من الماء وإن لم تخرج عن مسمى الاستنجاء فيكون الماء حينئذ ؟ ظاهر قد سمعت من بعضهم دعوى اتحاد الأمرين ، وأن المراد بالتعدي